علي بن محمد البغدادي الماوردي

179

النكت والعيون تفسير الماوردى

أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً فيه أربعة تأويلات : أحدها : يعني كنّا ، قاله ابن عباس . الثاني : غطاء ، قاله مجاهد . الثالث : مجمعا ، قاله المفضل . الرابع : وعاء ، قال الصمصامة بن الطرماح « 228 » : فأنت اليوم فوق الأرض حيّ * وأنت غدا تضمّك من كفات . أَحْياءً وَأَمْواتاً فيه وجهان : أحدهما : أن الأرض تجمع الناس أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها ، قاله قتادة والشعبي . الثاني : أن من الأرض أحياء بالعمارة والنبات ، وأمواتا بالجدب والجفاف ، وهو أحد قولي مجاهد . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 29 إلى 40 ] انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ قيل إن الشعبة تكون فوقه ، والشعبة عن يمينه ، والشعبة عن شماله ، فتحيط به ، قاله مجاهد . الثاني : أن الشعب الثلاث الضريع والزقوم والغسلين ، قاله الضحاك . ويحتمل ثالثا : أن الثلاث الشعب : اللهب والشرر والدخان ، لأنه ثلاثة أحوال هي غاية أوصاف النار إذا اضطرمت واشتدت . لا ظَلِيلٍ في دفع الأذى عنه .

--> ( 228 ) فتح القدير ( 5 / 358 ) والقرطبي ( 19 / 161 ) وفيه حيا بدلا من حي .